من المختارات لكم (124): تقسيم التوحيد بين جهالة البليد .. ومكابرة العنيد
تقسيم التوحيد بين جهالة البليد ... ومكابرة العنيد الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فإن الله تعالى خلق الخلق لغاية عظمى، ومقصدٍ أسمى، وهو أن يُعبد سبحانه ولا يُعبد سواه، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [الحج: 62]، وهو سبحانه أحدٌ له الأحدية الكاملة التامة، لأنه الخالق ولا خالق غيره، فكان له الحق أن يكون واحداً في ذاته وألوهيته وصفاته، فلا شريك له سبحانه في كلّ ما هو من خصائص ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. والتوحيد: تفعيل بمعنى الإفراد، فيجب على المكلفين تجاه ربهم سبحانه وتعالى أن يفردوه سبحانه وتعالى بما هو حقه وحده دون سواه من الإقرار والعمل. وقد تباينت سُبل الناس في تقسيم التوحيد الواجب على المكلفين بكلام كثيرٍ، وكلٌ بحسب مذهبه واعتقاده، ولكلٍّ وجهة هو موليها، وقبل كلامي عن تقسيم التوحيد، ينبغي أن يُعلم أن التقسيمَ نوعان: النوع الأول: التقسيم النصّي؛ وهو...