من المختارات لكم (38): تحديت فثبتنا وأثبتنا .. ولم تَثبت ولم تُثبت

السلفية
دينٌ يدان به وينتمى إليه
ومن وصف بشي صحت نسبته إليه
يا سعود الفنيسان:
تحديتنا فثبتنا وأثبتنا .... وتحديناك فما ثبتّ وما أثبت!!
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإلحاقاً لمقالي السابق في الرد على الشيخ سعود الفنيسان في نفيه (جرأة وتهوراً) أن يكون هناك أحدٌ نسب إلى (السلفية) وقيل عنه (السلفي) وأن هذا معهود متقرر عند أهل العلم، فقد نشر المذكور في حسابه في (تويتر) كلاماً فيه مراوغة وحيَدة، ولي مع مقاله عدة وقفات، بعد توطئة مهمة، فأقول:
أما التوطئة:
إن السلفية كما تقدم هي نسبة إلى السلف الصالح في دينهم وأخلاقهم فهي (دين السلف).
و(دين السلف) هو الإسلام الصادق والاتباع الصحيح، فيقال عمن كان على منهج السلف وطريقتهم (سلفي) كما تقدم نقله فيمن وصف بذلك، ومتى صح الوصف بذلك صحت النسبة إليه، والتلقب به.
كمن صح وصفه بالإسلام يقال عنه (المسلم) وجمعهم (المسلمون).
ومن صح إيمانه يقال عنه (المؤمن) وجمعهم (المؤمنون).
ومن صح منه التقوى (التقي) وجمعهم (المتقون).
ومثله في الطرائق الفقهية من وصف بأنه (كان حنبلياً) تصح نسبته بـ(الحنبلي).
فما هو المانع أن ينتسب من صحت نسبته إلى طريقة السلف عقيدة ومنهجاً أن يقول (أنا سلفي) ومن سار على طريقة السلف هو (السلفيون)؟
قال السمعاني (ت:562) في "الأنساب" (7 / 168) : (السَلَفي: بفتح السين واللام وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذهبهم) ثم عد منهم من لُقِّب بذلك.
ويقول ابن الأثير (ت:630) في اللباب في تهذيب الأنساب (2 / 126) : (السلَفِي بِفتح السِّين اللَّام وَفِي آخرهَا فَاء - هَذِه النِّسْبَة إِلَى سلف وانتحال مَذْهَبهم وَعرف بِهِ جمَاعَة).
وتأمل قوله: (وعرف به جماعة) والفنيسان ينفي ذلك!!!
وقال السيوطي (ت:911) في "لب اللباب في تحرير الأنساب" (ص 138) : (السلفي: بفتحتين وفاء إلى مذهب السلف).
وتأمل هذا التفسير وقارنه بباقعة الفنيسان عندما قال بأن أبا جهل (سلف!).
ومثل الانتساب إلى السلف يقال فمن عرف بالسنة بـأنه (كان سنياً) يقال عنه: (السني) ومثله (أهل الأثر) يصح أن ينسب إليه بـ(الأثري) وهذا متعارف عليه عند من لديه أدنى دراية بالعلم!
ومما فيه أطلاق هذه النسبة:
[1] قول السفاريني في "منظومته" في العقيدة عن الإمام أحمد:
فإنه إمـــــــــــــام أهـــــــل الأثرِ     ومن نحا منحاه فهو الأثري
[2] وقول العراقي في أول "ألفيته" في علم الحديث:
يقول راجـــــــي ربه المقــــتــدرِ     عبدالرحيم بن الحسين الأثري
وفي حاشية "الإكمال" (1 / 124) و"إكمال الإكمال" لابن نقطه (1/157-158). ذكر خلقاً كثيراً.
ومثله الذهبي في "السير" (11/392) (14/144) (17/566) (19/120 ، 361) ومواطن كثير، وغيرهم.
فائدة:
 سمعتُ شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى يذكر إقرار هذه النسبة، ويقول: كتبها أخونا إسماعيل الأنصاري عقب اسمي في بعض مؤلفاتي.
فأقره الشيخ ولم ينكر عليه، والكتاب هو كتاب: نقد القومية العربية.
فهذه كله تدل على صحة الانتساب واللقب بجنس هذه الأسماء المحمودة شرعاً عند العلماء.
أما الوقفات، فأقول:
الوقفة الأولى: قال الفنيسان: (مصطلح السلفية أو السلفي المعرفان بالألف واللام التي يتلقب بها هؤلاء (السلفيون) المعاصرون ويتميزون بها عن غيرهم هي نوع من التزكية والشهرة والله يقول: (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى)..).
فيقال: ليس هذا اللقب معاصراً كما تقدم بيانه، ثم ذكر بعد ذلك ثلاث خلال:
(التميز) و(التزكية) و(الشهرة).
أما التميز: فلا ضير! كما نتميز بمسمى الإسلام والإيمان عن المشركين والمنافقين، فنتميز باسم (السلفية) عن كل من أحدث وابتدع في الدين، وخالف سبيل السالفين.
ومن تنكب عن طريقة السلف لا يقبل هذه الطريقة، هذا على وجه التقرير العام، أما على وجه التقرير الخاص بسعود الفنيسان وانتمائه الإخواني! وهم ممن يقرون الانتماء للجماعات والأحزاب، كما قرره منظرها صلاح الصاوي في كتابه "مدى شرعية الانتماء للفرق والأحزاب" فاعتبروا (السلفية) حزباً اسلامياً له ما لكم من أحقية الانتماء والتسمي بما يريدون!
أما الشهرة؛ فالشهرة إنما تكون بخلاف المشروع، أما بما هو مشروع فلا بأس، وهو من (إشهار السنة).
و(السلفيون) يشهرون سبيل السلف الصالح، ويحييون ما اندرس من معالم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولولا أن الله جعلهم الفرقة الطائفة المنصورة الباقية لضاعت معالم الدين بأسباب الكتب (الحركية) و(الفكرية) ولغيّبت معالمه، وصرف الناس عن القرآن والسنة وآثار السلف!
ولهذا يجد أبسط الناس دراية أن نقل نصوص الوحيين وآثار السالفين أكثره على لسان من يعيرهم الفنيسان بالسلفية، ومن ذلك حوار (حراك!) وما جاء على لسان الريس من نصوص شرعية وآثار سلفية، مقابل (جدب) لسان ومقال الفنيسان من ذلك في أكثره!
أما التزكية؛ فهي من أمور النيات، ولا تهمنا ولا تضيرنا، فعاقبة فساد النية على صاحبها، المهم (هل نقبلها منه أم لا؟) يجيبك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما تقدم نقله حيث قال في "مجموع الفتاوى" (4/149): «لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا : فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا . وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن: فهو بمنزلة المنافق، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله . فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم».
الوقفة الثانية: قال الفنيسان: (وضعوا لمذهبهم أصولاً يُعرفون بها، عليها يوالون، وبها يعادون، ويؤولون النصوص من أجلها كـ: القول بالإرجاء، لتبرير جميع أفعال الحاكم! والقول بوجوب نصيحته سراً وتحريمها علانية، واعتبار إنكار المنكر باللسان أو القلم في وسائل الإعلام التي أجازها ولي الأمر وضع لها محاكم خاصة –هكذا!- وهي أبلغ وأعم وسيلة لوصول النصيحة إليه- جعلوها خروجاً عليه كالسلاح، كما جعلوا انكار المنكر على ولاة الحاكم وأمراءه –هكذا!- باللسان كالخروج عليه بالسلاح، عنايته بالوشاية والمشاغبة للدعاة المصلحين، دون أهل الفساد والمجرمين ألخ.. هذه الأصول وغيرها معروفة لكل الناس).
الجواب: أن يقال: سبحانك هذا بهتان عظيم، وأن يقال: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين!
وفي كلامه الآنف من المخالفة والجهل ما يطول الكلام عن تفنيده ولكن أكتفي باليسير من كشفه، أما فرية الإرجاء فهي شنشنة من أخزم! ومطية يركبها خلف من خالف أهل السنة، فيرمهم بنقيض قوله لا قولهم، فالخارجي يسمي السلفي مرجياً، والمرجي يسميه خارجياً، والقدري يسميه جبرياً، والجبري يسميه قدرياً، والممثل يسميه معطلاً، والمعطل يسميه مجسماً، ونحو هذه من الألقاب التي يصرفون بها الأقماع والرعاع عن الحق وأهله.
فهي دعوى، وأكثر من قرر مسائل أهل السنة والإيمان وقواعد الاعتقاد هم هؤلاء الذين يلمزهم بالسلفية، والواقع يثبت ذلك ولا يدفعه، فليتئد!
أما النصح السري للسلطان، فمن لم يسعه شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا وسع الله له، وقد قال بخطاب العموم: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية) والأدلة على ذلك صحيحة صريحة من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام السلف الصالح وأهل العلم، وكل – وأنا أعني ما أقول به من الكلية!- ما يستدلون به من أدلة النصح العلني إنما هو (بحضور السلطان) حتى لو حضره غيره، ولن تجد في كلام السلف من يجيز ما هم عليه اليوم من النصح علانية في غيبة من السلطان، بل خطابهم من سمعه واطلع عليه إنما هو للرعية! تشويهاً لسلطته وولايته وخطئه وزلـلهِ!
وإنكار المنكرات علانية مشروع ومن دين الله تعالى، ولكن الكلام فيما يخص السلطان، وزعمه بأنهم لا ينكرون المنكر كذب وافتراء، والله المستعان.
ووسائل الإعلام المرخص بها وغير المرخص بها لا بأس أن تستخدم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من غير تشهير بالسلطان، ولا حث على الخروج عليه، وللناظر التأمل فيما قاله الفنيسان في إحدى تغريداته، حيث يقول: (أيدي الشعوب تبع لألسنتها فإذا قدرت اليوم أن تقول استطاعت جوارحها غداً أن تفعل).
فماذا يفهم أبسط الناس فهماً من هذا الكلام: غير التهديد، والحث على (القول) الذي سيحقق (الفعل) وهو الخروج والفتن والقلاقل!
أهذا هو النصح الذي أذن به الشرع والسلطان علانية؟
حذِّر من الربا، من الزنى، من الغناء، من الاختلاط –وإن كنت تجيزه!-، من التبرج، من الرافضة-وإن كنت تقربهم!- من كل حرام وإجرام، ولكن بدون أن تمس ذوي الهيئات والمكانات الذين تجتمع الأمة عليه، وبهم صلاح البلاد، فأنكر على هؤلاء سراً، ولا تثير فتنة بين الناس، وتحملهم على شق العصا، ونزع اليد من الطاعة.
فهذه سنة الخوارج باتفاق السلف الصالح.
أما ما بقي فهو ما بين كذب ودعوى وافتراء، والله الموعد، وبين حقٍّ في الرفع بصاحب خطر على المسلمين، فهذا مما يجب على كل مسلم ولا يخص أحداً دون أحد، فمن ظهر خطره، وكيده بالمسلمين من حيث يشعر أو لا يشعر، فالرفع به إلى السلطات والجهات المعنية من عظيم الحرص والنصح على المسلمين ولهم، كالرفع بالمخربين والمهربين والسحرة ومن جنسهم من لديه فساد في طريقته وديانته كما قال عوف بن مالك لما سمع الرجل يستهزئ بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، يوم تبوك، فقال له: والله لأخبرن عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا من جنس الأخذ على يد الظالم ونصرته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) وأخبر عن نصرته ظالما بأنه (الأخذ على يده).
الوقفة الثالثة: عاد الفنيسان للخلط في جواز التلقب بالسلفي! وكأن كلامه يقول بأن السلفيين يتكلمون بذلك عن أنفسهم دوماً! وهذا قليل نادر، ولو قاله الشخص عن نفسه ما ضره كما تقدم في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، أم عند الإخبار عن الغير وتمييزه فإنهم يقول: فلان سلفي، وهؤلاء سلفيون، ولا ضير!
أما نفيه عن أن يكون شيخنا ابن باز رحمه الله وغيره من المعاصرين أطلقها، فما تقدم أن شيخنا أقر وصفه بالأثري، ولم ينكره في إحدى طبعات كتاب "نقد القومية" وخذ قول شيخنا ابن باز رحمه الله في "فتاوى نور على الدرب" (ص: 14) بعناية الطيار: (هذه هي الفرقة الناجية، الذين اجتمعوا على الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واستقاموا عليه، وساروا على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ونهج أصحابه، وهم أهل السنة والجماعة، وهم أهل الحديث الشريف السلفيون الذين تابعوا السلف الصالح، وساروا على نهجهم في العمل بالقرآن والسنة، وكل فرقة تخالفهم فهي متوعدة بالنار) انتهى.
وقال رحمه الله "فتاوى نور على الدرب" (3 / 145) بعناية الشويعر: (هذه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - إمام عالم سلفي العقيدة يدعو إلى توحيد الله وإلى اتباع شريعته، وينهى عن الشرك والبدع والخرافات).
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (2 / 242) في إجابة عن سؤال: (ما هي السلفية وما رأيكم فيها؟
فأجابوا: السلفية: نسبة إلى السلف، والسلف: هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى رضي الله عنهم الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم، والسلفيون: جمع سلفي نسبة إلى السلف، وقد تقدم معناه، وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما، فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة) انتهى بخاتم شيخنا ابن باز رحمه الله في جمع من أعضاء اللجنة.
فأين بحث هذا الرجل واستقصاؤه؟
إن كان لا يدري فتلك مصيبة      وإن كان يدري فالمصيبة أعظمُ!
الوقفة الرابعة: فريته! بأن هناك عالمٌ عاقلٌ سلفي استدل على النسبة إلى السلف بأبي الطاهر السِّلفي! وكما قيل مراراً وتكراراً من باب التحدي! والرجال تصادم الرجال في ميدان التحدي! تحديت فأثبتنا وثبتنا، وتحديناك بالبينات والإثبات فأين إثباتك وثباتك؟ أيها الشيخ؟
وللفائدة:
النسبة إلى (سلف) مثلثة:
[1] بالكسر، إلى سلفة، وهي نسبة أبي طاهر رحمه الله.
[2] بالضم، نسبة إلى سُلف بطن من الكلاع ومنهم: عمرو بن خالد السُّلفي الحمصي وجابر بن غانم السلفي وقيس بن الحجاج الكلاعي السُّلَفي وأبو ظبية الكلاعي السُّلَفي في آخرين مشاهير من رواة الحديث.
[3] بالفتح، نسبة إلى السلف الصالح.
قال السمعاني (ت:562) في "الأنساب" (7 / 168) : (السَلَفي: بفتح السين واللام وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذهبهم) ثم عد منهم من لُقِّب بذلك.
وقال ابن الأثير في "اللباب في تهذيب الأنساب" (2 / 126) : (السَلَفِي بِفَتْح السِّين وَاللَّام وَفِي آخرهَا فَاء - هَذِه النِّسْبَة إِلَى السّلف وانتحال مَذْهَبهم وَعرف بِهِ جمَاعَة، السُلَفِي بِضَم السِّين وَفتح اللَّام وَفِي آخرهَا فَاء - هَذِه النِّسْبَة إِلَى سلف وَهُوَ بطن من الكلاع والكلاع من حمير واشتهر بِهَذِهِ النِّسْبَة جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الأخيل قيس بن الْحجَّاج الْحِمصِي السلَفِي وخلي بن معبد السلَفِي شهد فتح مصر وَجَابِر بن غَانِم الكلَاعِي السلَفِي يروي عَن سليم بن عَامر وَأسد ابْن ودَاعَة وَغَيرهمَا روى عَنهُ يحيى بن صَالح الوحاظي وَبَقِيَّة بن الْوَلِيد وَكَانَ ينزل حماة
السلَفِي بِكَسْر السِّين وَفتح اللَّام وَفِي آخرهَا الْفَاء - هُوَ أَبُو طَاهِر أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن سلفة الْأَصْبَهَانِيّ).
وقال السيوطي في "لب اللباب في تحرير الأنساب" (ص 138) : (السلفي: بفتحتين وفاء إلى مذهب السلف وبضم أوله إلى سلف بطن من الكلاع وبكسره إلى سلفة جدّ الحافظ أبي طاهر).
وفي الختام:
ليست السلفية فرقة قسيمة للفرق الباطلة، فالباطل لا يقاسم الحق! وإنما هي فرقة مقابلة للفرق الباطلة بكافة توجهاتها وعقائدها، ومن ليس يرغب عنها إلا من سفه نفسه، وخالف سبيل المؤمنين، فالسلفية ليست حزباً سياسياً، ولا تنظيما حزبياً، بل هي دين ونحلة ندين الله تعالى بها، مؤسسها الأول هو محمد صلى الله عليه وسلم عندما كان مؤسس تلك (الحركات!!) أفراد من المسلمين، يشرق بهم في الدين ويغرّب، ويقاتلون تحت لوائه!
و أصولها: الكتاب والسنة وطريقة السلف الصالح ، منهجاً وعقيدة وطريقة وأدباً.
ورجالها: كل صاحب سنة وأثر ، ذكراً كان أو أنثى ، عالما كان أو جاهلاً ، كبيراً كان أو صغيرا ، حراً كان أو عبدا ، ومن علم فهو العالم القدوة في الخير، ولا نجعل قول أحدٍ منهم حجة علينا إلا بكلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا يقلدون رقابهم حبلاً في يد أحدٍ من أهل العلم ، كيفما قال ذهبوا معه من غير حجة ولا برهان ، كما قال الشاعر :
وإن أنا إلاّ من غزية إن غـــوت        غويت وإن ترشد غزية أرشدُ!
وطريقة دعوتها : هي سبيل محمد صلى الله عليه وسلم التي أخبر عنها الله كما قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[يوسف : 108].
فسبيلهم: الدعوة إلى الله أولاً ، وعلى علم وأثرٍ وبصيرة ثانياً.
ومعاقلها ومواطن اجتماعاتها: هي بيوت الله التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وحلق الذكر ، ومجالس العلم .
وسماعها التي تتغنى به: القران الكريم .
والحقوق الواجبة عليهم لغيرهم: «النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
هذه بعض أصول السلفية الحقة ، فهل يرى هذا المسكين غير ذلك بالحجة والبينة ، عندما رأينا في تلك الطوائف غير ذلك بالحجة والبينة : (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [البقرة : 111].
كتبه
بدر بن علي بن طامي العتيبي
الأحد 14 ربيع الآخر 1434هـ
الطائف





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من المختارات لكم (130): نفي نسبة كتاب الحرف والصوت للنووي

من المختارات لكم (147): الرد على دعدوش وكلامه في صراع نجد والحجاز ومن يحق له امتلاك الحرمين

من المختارات لكم (45): وقفات مع عقيدة حاتم العوني