المشاركات

من المختارات لكم (59): الكسل والصمت خير من البلادة والكذب وسوء الأدب يا حاتم!

الكسل والصمت خير من البلادة والكذب وسوء الأدب حوار مع حاتم العوني! قرأت مقالاً لحاتم العوني خلال موقعه في شبكة الانترنت تحت عنوان (المشايخ الكسالى) ورابطه: ( http://www.dr-alawni.com/articles.php?show=171 ) يعلق فيه على مقالة خادم الحرمين الشريفين لما قال في اجتماعه الأخوي بكبار العلماء بأن فيكم ( كسل وصمت ) ويريد بذلك شحذ الهمة لبيان حال المتطرفين من التكفيريين والخوارج، وقد جاء العوني في مقاله ببلادة وكذب وسوء أدب لا يليق أن يصدر ممن عرف العلم ودواوينه، وأنزل علماء الإسلام منازلهم، فتكلم العوني بكلام لا يصدر إلا من قلب مكلوم! بل ومحروم من ( المناصب ) التي تتقطع علائقه من أجلها، ومن ( التلميع والشهرة ) التي يستميت في طلبها لأنه ليس أهلاً لها، فلم يجد بداً إلا بالنيل من كبار العلماء مستغلاً تلك المقالة من خادم الحرمين الشريفين، وقبل أن أبين للناظر ما في مقال العوني من ( بلادة وكذب وسوء أدب ) أقف وقفة سريعة مع مقالة خادم الحرمين الشريفين المذكورة للعلماء، فأقول: إن عموم كلمته -حفظه الله- كانت مفيدة صادرة من قلب مشفق حريص على دولته وشعبه، وعارفٍ بالمخاطر التي تحوم حول فهوم ال...

من المختارات لكم (58): هلموا إلى صيام بلا إعلام

هلموا إلى صيام بلا إعلام الحمد لله والصلاة والسلام على رسول لله. قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )(البقرة:183). فالمقصد الأسمى من مشروعية الصوم، وحبس النفس عن الطعام والشراب ليس هو جلد الذات، وتعذيب البدن، وإنما هو التعبد لله تعالى. وليست الغاية تخسيس الجسم ولا محاربة الترفه، وإنما هي تحصيل التقوى لله تعالى، ليرق الفؤاد، وتسكن الجوارح. ولو كان المراد مجرد ترك الطعام والشراب فالله تعالى غنيٌ عن تعذيب المكلف لنفسه، بل هو أرحم بالمسلمين من أنفسهم لأنفسهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فلا حاجة لله أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري. فالله غني عن صيام هذا الجنس من البشر، أعني بهم الذين ادخروا (حملة الآثام) إلى شهر الصيام، وانساقوا إلى ميدان (جيش الرذيلة) عبر ميدان (الإعلام) فنزلوا بساحتهم وهم في لهفٍ وشوق إلى ما سيقدمه هذا الإعلام من الآثام! هل سأل المسلم العاقل نفسه: لماذا رمضان؟! لأن رمضان عندهم شهر التوبة. شهر تهذيب ال...

من المختارات لكم (57): ارحـمـوا السلفيـة فإن منكم منفِّـرين

ارحموا السلفية .. فإنَّ منكم منفرين ! الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن من عظيم نعم الله على العبدِ المسلم أن يوفقه الله تعالى إلى سبيلِ التوحيد والسنة، ويجنبه مسالك أهل الأهواء، ثم يستقيم على ذلك ولا يحيد عنه يميناً أو شمالاً، لأن من الناشئة من يوفَّق للسنة مدة من الزمن، ثم تزل به القدم إلى مقالة سوء وهو يحسب أنه من الذين يحسنون صنعاً! ويظنها من الإسلام والسنة وما هي من الإسلام والسنة! ويحسبها أنها من السلفية وهي عن السلفية بعيد! فمن أكرمه الله تعالى بالسلفية ومنهج أهل السنة فعليه أن يجتهد في (الثبات والاستقامة) على منهج السلف الصالح في جميع أقواله وأفعاله وأحواله التي يَتعبد بها إلى الله تعالى، وهذا من الاستقامة التي هي قرينة الإيمان والإقرار كما قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) [فصلت: 30] وكما روى مسلمٌ في "صحيحه" عن سفيان بن عبدالله الثقفي قا...

من المختارات لكم (56): السلفية بين الاعتداء والأدعياء

السلفية بين الاعتداء والأدعياء ! الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيقول الله تعالى: ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) [النساء: 115] فسبيل المؤمنين هو العلامة الفارقة في صدق الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، وبه تُكشف حقيقةُ الاقتداءِ من زيفِ الادعاء، فكم من مُدَّعٍ لاتباع الكتاب والسنة، وهو على غير سبيل المؤمنين. ولا يخالف سبيل المؤمنين إلا ( المعتدين ) الذين وصفهم الله تعالى لنحذرهم من الذين: [1] يحرفون معاني الوحيين تبعاً لأهوائهم، ممن قال الله تعالى عن أسلافهم: ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ) [النساء: 46] [2] والذين يشترون به ثمناً قليلاً طلباً (للمنصب) و(المال) والله تعالى يقول: ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ ...

من المختارات لكم (55): حقيقة لا إله إلا الله

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة لطيفة في حقيقة لا إله إلا الله الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فإن الله تعالى خلق الخلق لغاية عظيمة، وحكمة بالغة، وهو أن يعبد وحده دون سواه، كما قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [الذاريات: 56] وهذه هي حقيقة لا إله إلا الله وحده، بأن يُعبد سبحانه وتعالى ولا يشرك معه في عبادته لا ملكٌ مقرّب ولا نبيٌ مرسل، والله تعالى لما دعا عباده إلى هذا التوحيد المطلوب، والذي من أجله خلق خلقه ألزمهم بما هو متقرر في الفطر عندهم من كونه سبحانه وتعالى خالقهم كما قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [البقرة: 21] ففي هذه الآية دليل على أن قضية الاعتراف بالربوبية محسومة معلومة عندهم، فقال لهم: اعبدوا ذلك الرب الذي خلقكم، ولو لم يكن الكفار يقرون لله بالربوبية، لكان ثبات الربوبية هو المطلب الأول، وقال لهم: اعلموا أن ربكم الذي خلقكم، ثم يطلب الأمر التالي وهو عبادته! ولكن قضية الربوبية مفروغ منها تثبتها ال...