من المختارات لكم (95): خمس دقائق مع مقال: خمس سنوات مع الجامية

خمــــس دقـــائق
رد على مقال مسلط المقاطي: خمس سنوات مع الجامية!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فيقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } [الأحزاب: 58] وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكر أحدكم أخاه بما يكره، فقال رجل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» .
ومن عظيم البُهتان: البهتان في دين المرء، وأذيته بما لم تكسب يداه، وهذا عين الفجور في الخصومات، الذي هو من أخص علامات المنافقين.
قال الله تعالى: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 15، 16].
فنشر الشائعات سهلٌ على ألسنة الجهال وضعفاء الديانة، والحمل على الكذاب الأول: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25] والله موعده وموعدهم أجمعين، حينما يقول المغترون به، المصروفون عن الحق بسببه: { رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} [فصلت: 29] وذلك: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر: 52].
وطلب البرهان؛ قاهر الكذابين، ودواء الباهتين، فقولوا لكل ناقل: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111].
وقد أرسل إليّ بعض الفضلاء رسالة عنوانها: (تجربتي خمس سنوات مع الجامية) منسوبة لشخصٍ اسمه: مسلط المقاطي باحث دكتوراة في الحضارة الإسلامية! قوامها على تسعٍ وعشرين "نقطة" فيما رآه ممن سماهم: الجامية، ولا أدري من يكون هذا الكاتب، ولن يضره جهلي به إن كان من المتقين، ولكن أنا وهو والخلق جميعاً موعدنا عند من قال: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24] فالله الموعد.
تكلم المذكور عن أمورٍ ألصقها بمن سماهم الجامية، ولم يأتِ على ذلك ببرهان واحد، ولا بينة تُذكر، وإنما نسج خيالا، وأبرم من الفرى حبالا، وأوهم القارئين بأنه جاء من الميدان بنبأ عظيم! وما هو إلا نسخة من الكذب والافتراء ممن سبقوه، فأعاد ما قالوه.
وليس بأولِ ذي همةٍ        دعته لما ليس بالنائلِ
فلا جديد! هي هي، عين الفرية، وذات الأسلوب، ما عزا فيها إلى كتاب، ولا نسب إلى قائل، وإنما يصنع من الكذب تمثالا، ثم يقول للناس: هذه هي الجامية!
وقد تكلمتُ كثيراً عن هذا الجنس، وتلك الفرية، في كتبٍ ومقالات عدة، ككتابي "الرد على من طعن في السلفية وسماها الجامية" و"إيقاف القاري في الرد على طارق الطواري" و"الرد على محمد العبدالكريم" وغيرهم، ومن المقالات:
[1] دعونا من الجامية وتعالوا إلى كلمة سواء: http://badralitammi.blogspot.com/2015/05/78_59.html
وهذا الرجل على خُطى القوم يسير، وهي نار فرية كلما خبت زادوها سعيراً بجاهلٍ من جهالهم، يشغل بها العامة، ويضلّ بها خلقاً كثيراً، بثمنٍ بخسٍ من المدح والتمجيد والثناء، ولو كان أجهل الجاهلين.
وقد ذكر المذكور بأنه صحب من سماهم الجامية خمس سنوات؟
من هو؟
ومن هم الذين صحبهم؟
والدعاوى إن لم يقيموا عليها        بينات أصحـــــــابـهـــــــــا أدعياء
فذكر بأنهم يزعمون: بـ:(أنهم الوحيدون المخلصون للوطن، وما عداهم من الشعب ضدّ ولي الأمر؟).
أين هذا؟ ومن قاله؟ هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولكن المعروف: أن ثمّت طوائف حزبت نفسها عن الناس، واختلقوا لهم أسماء محدثة كـ: (الإخوان المسلمون!) و(التبليغ) والمسلمون كلهم إخوة ومبلغون لدين الله تعالى، فكأن لهم ديناً غير دينهم، وسبيلاً غير سبيلهم! بل ربما وصفوا أنفسهم بالإيمان بله الأخوة، وكأن من عداهم ليس مؤمنا!
فهذا حسن البنا يقول في "رسائله" ص180 مخاطباً جماعته: (على أن التجارب في الماضي والحاضر قد أثبتت أنه لا خير إلا في طريقتكم، ولا إنتاج إلا في خطتكم، ولا صواب إلا فيما تعلمون).
وهذا حسن الهضيبي مرشد هذه الجماعة يقول في "قافلة الإخوان" ص298: (دعوة الإخوان هي لا غيرها الملاذ والانقاذ والخلاص، وعلى الإخوان أن لا يشركوا بها شيئاً).
وهذا سعيد حوّى وهو من عُمَد الإخوان المسلمين يقول في كتابه "تربيتنا الروحية" ص145: (ونعتقد أنه لا جماعة كاملة للمسلمين إلا بفكر الأستاذ حسن البنا وإلا بنظرياته وتوجيهاته).
وقال في "آفاق التعليم" ص33: (والبيت المسلم الكامل هو البيت الملتزم بمبادئ الإخوان المسلمون!).
فهذا الفريق هو الذي عدّ نفسه على خلاف ما عليه باقي الناس! بالبينة والبرهان، والبينات تقطع سبيل الافتراءات.
وزعم المذكور: (أنهم يشكلون خطراً على العقيدة في جانب الولاء والبراء، وأصبح اليهود والنصارى عندهم أقرب من طوائف عديدة من المسلمين السنة).
لا أدري من قال هذا؟ وأين قاله؟ ولا أدري ما هذه الطوائف؟ ولكن الذي أدري عنه، أن من يصفهم هو بالجامية لم ينالوا كذلك من الإنصاف والعدل ما لقيته تلك الطوائف التي رقّ قلبه لها، وأما اليهود والنصارى، فكفرنا بهم وبدأ بيننا وبينهم العداوة والبغضاء أبداً حتى يؤمنوا بالله وحده، ولكنّي وللأسف أجد حسن البنا وزمرته لا يريدون هذا!
فقد ضمّ في حزبه ثلاثة من أقباط مصر: وهيب دوس وثابت كريم ولويس أخنوخ!
ونقل صاحب كتاب " تصور الإخوان المسلمين للقضية الفلسطينية " (ص23)  عن حسن البنا أنه قال: (فأقرر أن خصومتنا لليهود ليست دينية لأن القران حض على مصافاتهم ومصادقتهم ، والإسلام شريعة إنسانية قبل أن يكون شريعة قومية) من كتاب " الإخوان المسلمون: أحداث صنعت التاريخ" ( 1/ 409 ) .
ويقول أيضاً: (إن الإسلام الحنيف لا يخاصم ديناً ولا يهضم عقيدة ، ولا يظلم غير المؤمنين به مثقال ذرة) من كتاب " حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية " (ص163).
وزعم المذكور بأن من سماهم الجامية!: (يشكلون خطراً على المجتمع وانشغلوا بإسقاط العلماء).
وقل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟
إلا أن تريد بهم من يقول عن العلماء بأنهم (علماء حيض ونفاس) و(لا يفقهون الواقع وإنما غايتهم رؤية الهلال ودخول الشهر) و(ليسوا مرجعية علمية صحيحة للناس) و(في الفتنة سقطوا) فنعم؛ هناك من قال هذا بالوثائق والأصوات!
فدعوى إسقاط العلماء فرية القصد منها تشويه الحق والصد عنه، وهي من أساليب أهل البدع، كما قال السجزي في "رسالته إلى أهل زبيد" (ص308): (أن كل من يخالفهم نسبوه إلى سب العلماء لينفروا1 قلوب العوام عنه وقرفوه بأقاويل لا يقول بها ولا يعتقدها بهتا منهم وكذبا؛ لأن البهتان والكذب لا قبح لهما في العقل وإنما علم قبحهما بالسمع، والقائلون بخلاف قولهم ضلال عندهم ولا حرمة لهم).
وهذه سمة الإخوان المفلسين ومن سلك سبيلهم.
وزعم أيضاً أن من نبزهم بالجامية: (يسعون بل ويخططون!! للإساءة للبلاد حكومة وشعباً).
وأين هذا؟ ومن قال هذا؟ وما برهانكم إن كنتم صادقين؟
ولكن الذي أعرفه أن من يُنبزون بالجامية هم الذين لما كانوا يحذرون من المعثم والخالدي والمقرن والدندني والعييري وابن لادن والظواهري كان الكثير من رموز القوم! وأدعياء العلم والدعوة يعقدون مجالس الندبة والبكاء عليهم! ويصفونهم بالغيرة، ولا يقبلون فيهم ذما ولا تحذيراً.
فكلّ من تكلم في "الإرهابيين" و"التكفيريين" اليوم من رموز الصحوة! نزلوا عشيةً في وادٍ قد سبقهم السلفيون الصادقون إليه قبل زمن، بل ولا يحذرون منهم إلا بأدلة السلفيين وحججهم في مؤلفات طالما حاربوها وحذروا منها ومزقوها ككتاب "كشف الستار" للشيخ العريني، و"الإرهاب" للشيخ زيد المدخلي، وغيرهم.
وزعم أن من ينبزهم بالجامية (يخافون من كلمة الجهاد ويشككون فيمن يتلفظ به كائناً من كان، ويتهمونه بمخالفة ولي الأمر..).
من قاله؟ وأين قاله؟ وقل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟
وها هو الجهاد في جنوب المملكة مع الحوثيين، يثنى عليه، ويدعى له، ويفرح به، فالجهاد الشرعي إن قامت رايته فهو ذروة الإسلام، وفخر الشريعة، وأما من يرى أن العصابات التكفيرية مجاهدة في زمن، ثم إن طوي بساط ذلك الزمان على دماء من مات فيها من شبابنا تراجعوا عن ذلك وذموه وتبرءوا من أهله! فهذا هو الجهاد المرفوض تحت الرايات العمية العمياء، ألم يكن حكمتيار وعبد رب الرسول سياف وصبغة الله مجددي وروحاني هم أئمة الجهاد الذين يقاتل تحت رايتهم؟ حتى ضد المسلمين كما صنعوا في كنر؟
فما بالهم صاروا لهم ضداً لما خرجت طالبان؟ وصار حق الأمس باطلاً اليوم؟
وخرج تنظيم القاعدة، فسلخوا لباس طالبان؟ وجاء تنظيم داعش فكفّر تنظيم القاعدة! ثم افتُضح داعش -الذين تراقصوا طرباً في هروب قادته من سجون العراق!- فضللوه وعادوه وباتوا يصفقون للكتائب المقاتلة بعد ذلك.
فإلى متى يُضحك على شبابنا بمثل هذه الشعارات المزيفة التي تضرم نارها بأشلاء شبابنا، ثم تأتي طائفة أخرى، فنحكم عليهم بالضلال والانحراف؟
يقول الكاتب في زعمه: (فرقوا الكلمة وشوهوا الدين، حتى أصبح أغلب العامة من أقاربهم ينفرون من أصحاب اللحى!!).
مجون أم جنون؟ كلامٌ مزيف، وكذبٌ سامج، ولا بينةٌ ولا برهانٌ، وعلى نفسها نادت براقش، فالذين فرقوا الكلمة هم الذين تركوا جادة العلماء في هذه البلاد، وسياسة الدولة، وزعموا أنهم "صحوة الدين" و"شباب الإسلام" وتركوا معاقل العلم، ودور الدراسة، وحلق الأئمة، واتجهوا إلى المخيمات، والاستراحات، والأناشيد، والتحزبات، وتمجيد أهل البدع، والتغني بالعمليات الجهادية، وكفّروا وفجّروا.
وفريق آخر منهم خرجوا بالضحك والمجون، وأشباه طرائق أهل الجنون، وتكلموا بلسان أهل السفه والفسق، وتضاحكوا، وتمايلوا طرباً على الشاشات، وصاروا "مطاوعة فلّة" وانقلبت محاضراتهم من الجد إلى الهزل، ومن العلم إلى الجهل.
ومن بعد أن كانت محاضرات العلماء تدور عناوينها على "التوحيد وأهميته" و"الإيمان واركانه" و"هادم اللذات" جاءنا جيل" صناعة الحياة" و"آمري يا كامري" و"عب فلّ" و"الحب عذاب".
حتى تجرأ على الإسلام وشعائره الزنادقة والليبراليون والملاحدة بما عند أولئك من سخافة القول، وفظاظة القلب، وسوء الأدب.
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم        ولو عظموه في النفوس لعظما
ولـــــــــكـــــن أهانوه فهان ودنسوا         محيـــــــــــــــــــاه بالأطماع حتى تجهما
ويقول الكاتب المذكور: (عندهم فقه الحلال والحرام في المعاملات والعبادات على المذاهب الأربعة، بينما عقيدة الولاء والبراء على منهج مشايخهم فقط).
ومن مشايخهم؟ وهذا لحنٌ من القول ينادي النفس إلى تفحص شخصية هذا الرجل، وطلب حقيقة من يكون؟
فهو مع ركاكته إلا إنه زيف مخالف للواقع، ومشايخ من يذمهم هم أئمة الدعوة السلفية في هذه البلاد، من أيام الإمام محمد بن عبدالوهاب إلى اليوم، ومقالات شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وكتب أئمة السنة من قبل، وعامة مؤلفاتهم ومقالاتهم ودروسهم تحوم حول تلك الأئمة وما قالوه ونقلوه.
وليقرب الكاتب أذنه لي قليلاً ويصغي إلى  سؤالي:
هل تجد في "مشايخ الصحوة!" و"علماء الإعلام" من له عناية فائقة بكتب أئمة الدعوة السلفية ككتاب التوحيد وثلاثة الأصول وكشف الشبهات والقواعد الأربع والواسطية والحموية والتدمرية؟
رأيتُ محمد بن إبراهيم وعبدالله بن حميد وعبدالعزيز بن باز وابن عثيمين ومحمد أمان الجامي وصالح الفوزان وجمعاً كبيراً من المشايخ يهتمون بهذه الكتب، وقراءتها وإقرائها، والثناء عليها، وتعليمها للناس.
فهل أجد هذا من أولئك الذين وصفت لك؟  
وللكاتب المذكور كلامٌ؛ مجرد النظر فيه كفيل بإسقاطه وردّه، والدلالة على جهله وسخفه، ولا يستحق الوقوف عنده، ولولا إلحاح الأخ المرسل، وطلب التعليق على مقاله بما تيسر ما كتبت حرفاً في الرد عليه، ولكن ذكرت من كلامه بعض الإشارات الكاشفات عن سوء ما بقي من كلامه، وأنه على هذا المنوال من الجهل والتناقض والكذب والافتراء.
ولا زلتُ أقول:
بأن عامة من يرد على السلفية ويسميها بـ: الجامية؛ إنما مرادهم حرب السنة تحت اسم اختلقوه، لما عرفوا من قيامهم بدين الله تعالى، ودعوتهم للتوحيد والسنة، وتحذيرهم من البدع والضلالات، فزيفوا عليهم الأكاذيب، ليصرفوا الناس عنهم، ولو طُلب منهم البرهان على ما يقولون حاروا وماروا، وأدبروا صاغرين، فللكاتب الفرصة لإعادة النظر فيما كتب، وتوثيق ما يقول وينسب، حتى يقال الناس صدق أو كذب، أما نسج الأكاذيب، وطرح الأعاجيب، فهذه مطية أهل الأحاجي والأغاليط، وأحاديث السمر، وليست من كلام صاحب علمٍ ولا باحث دكتوراة في الحضارة الإسلامية!!
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب
بدر بن علي بن طامي العتيبي

26 صفر 1437

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من المختارات لكم (130): نفي نسبة كتاب الحرف والصوت للنووي

من المختارات لكم (147): الرد على دعدوش وكلامه في صراع نجد والحجاز ومن يحق له امتلاك الحرمين

من المختارات لكم (45): وقفات مع عقيدة حاتم العوني